أفلوطين

62

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

من أين ذلك الحسن ولم تحتج في علم ذلك إلى القياس ، لأنها تعلمه بتوسّط العقل ؛ والنور الأوّل ليس هو بنور في شئ ، لكنه نور وحده ، قائم بذاته . فلذلك صار ذلك النور ينير النفس بتوسّط العقل بغير صفات كصفات النار وغيرها من الأشياء الفاعلة ، فإن جميع الأشياء الفاعلة إنما أفاعيلها بصفات فيها لا بهويّتها . فأمّا الفاعل الأوّل فإنه يفعل الشئ بغير صفة من الصفات ، لأنه ليست فيه صفة البتة ، لكنّه يفعل بهويته ، فلذلك صار فاعلا أوّلا ، وفاعل الحسن الأول الذي في العقل والنفس . فالفاعل الأوّل هو فاعل العقل الذي هو عقل دائم ، لا عقلنا ، لأنه ليس بعقل مستفاد ، وليس هو مكتسبا . ونحن ممثّلون ذلك ، غير أنّا إن جعلنا مثالنا مثالا حسّيا ، لم يكن ملائما لما نريد أن نمثّله به ، لأن كلّ مثال حسّىّ إنما يكون بالأشياء الحسية الدائرة ، والأشياء الدائرة لا تقدر على حكاية مثال الشئ الدائم ، فينبغي أن نجعل مثالنا عقليا ليكون ملائما للشئ الذي أردنا أن نمثّله ، فيكون حينئذ كالذهب الذي مثّل بذهب آخر مثله ، غير أنه إن ألقى الذهب الذي كان مثالا وسخا مشوبا ببعض الأجسام الدنسة نقّى وخلّص : إما بالعمل ، وإما بالقول . فنقول : إن الذهب الجيّد ليس هو الذي نرى في ظاهر الأجسام ، ولكنه الخفىّ الباطن في الجسم ؛ ثم نصفه بجميع صفاته . وكذلك ينبغي أن نفعل إذا أردنا تمثيل الشئ الأول بالعقل . وذلك أنّا لا نأخذ [ 21 ب ] المثال إلّا من العقل النقى الصافي . فإن « 1 » أردت أن تعرف العقل النقى الصافي من كل دنس ، فاطلبه من الأشياء الروحانية ، وذلك أن الروحانية كلها صافية نقية ، فيها من الحسن والجمال ما لا يوصف . فلذلك صارت الروحانية كلها عقولا بحق ، وفعلها فعل واحد ، وهو أن تنظر فتصير إليها ، وأيضا كان الناظر يشتاق إلى النظر إليها ، لا لأن لها أجساما لكن بأنها عقول صافية نقية ، والناظر يشتاق إلى النظر إلى المرء الحكيم الشريف ، لا من أجل حسن جسمه وجماله ، لكن من أجل عقله وعلمه . وإن كان هذا هكذا ، قلنا إن حسن الروحانيين فائق جدا ، لأنهم « 2 » يعقلون عقلا دائما لا بتصرّف « 3 » الحال مرّة : نعم ! ومرة : لا ! وعقولهم ثابتة نقية صافية

--> ( 1 ) فإن . . . الصافي : ناقص في ح . ( 2 ) ط : لأنها . ( 3 ) ح ، ط : لا ينصرف الحال بمرة نعم . . . - وما أثبتنا في ص .